• L.E

التسليم الى الله في قضاء الأمور

العبادة سبيل الى الله

الإنسان هو كائن ضعيف، لا حول ولا قوة له، يحتاج الغير، يمرض يتعب يقع في مأزق، يحتاج لتدخل العناية الآلهية في كثير من الأحيان لينقذ نفسه من ورطات وزلات ومآزق عدة. رغم القوة التي منحها الله تعالى للإنسان، ورغم المزايا التي أعطاه إياها والتي كانت سببا في ارتقاء الإنسان وارتفاعه في المستويات كافة، حيث دبر الله له عقلا وجعله يستخدمه في مجالات مختلفة ليطور حياته من ناحية وليحسن التدبير في جعل حياته أكثر راحة من ناحية أخرى، ولكن الإنسان لم يكن استخدامه لهذه المزايا كلها في سبيل تحسين مستوى معيشته وتطويرها، ولكنه لجأ الى سبل أخرى جعلته يختار طرقا تكاد تدمر حياة الإنسان نتيجة استخدامه لهذه المزايا في مجالات تؤدي الى الهلاك وقد نأخذ مثالا حديثا في عصرنا الحالي وهو السلاح وتطوره ليصبح فتاكا مصنعا من التفاعلات النووية والكيميائية والتي تضرالبشرية بشكل قاطع، حيث أنه كان بإمكانه فقط الاحتفاظ بالسلاح للدفاع عن الأرض ولمواجهة العدو الا أنه راح الى ما أبعد من ذلك فأصبح السلاح هو مركز القوة لكل دولة فأخذت الدول تتصارع من أجل إمتلاك السلاح الأقوى لتتمكن من الاستحواز الأكبر على الهيمنة على الدول الأضعف وسلبها نقاط قوة عن طريق تخويفها بقوة السلاح الذي لا يمكن مجابهته الا بالسلاح.

كثرت المطامع في هذا العصر فالدول الكبرى أصبحت تكبر وتعظم وتتعالى كثيرا ولكنها لا تدري بأن الله هو الأعلى ولا شيء يعلو عليه، والكبير يأكل الصغير وليس هناك فرصة للشعب المسكين لينجو بنفسه من براثن هذه الصراعات الهائلة التي تحيط به.

ربما الحديث عن الوضع الذي وصل اليه العالم هو فقط لتسليط الضوء على الحقائق المتقلبة التي أصبحنا عليها في العصر الحالي، حيث ان الله أجاز للإنسان باستخدام عقله ليفعل ما يحلو له ولكن ليس بالظلم وانتهاك الحقوق وسلب الأنعام من أصحابها.

لذلك وفي ظل هذا الإرهاب الذي نعيشه، فإن القلة من يفكر دوما بأن كل ذلك سيزول ولن يبقى الى وجه الله الكريم، وأن هذه الدنيا هي فقط للزيارة ولترك بصمات الأعمال التي قمنا بها، فما بالك ان كانت هذه الأعمال كلها أعمال عاطلة وبصماتها تركت أثرا جسيما في عالم الإنسانية.

الله موجود والامتحان في الدنيا لا ينتهي، ولذلك هنيئا لمن سلك طريقا لا يؤدي الا الى مرضاة الله عز وجل.

رسالة الله الى البشر

الرسالة هي الرسل والأنبياء الذين التحقوا بمسيرة عنوانها ورايتها أن الدنيا هي للاختبار وان الدار الحق هي دار الآخرة وهنيئا لمن التحق بركبها. ربما يقول البعض لو ان الرسل ما زالوا يتوالون حتى هذا العصر ربما كانوا سبيلا لانقاذنا، ولكن من يدري؟ في الرسل تعاقبوا على ايصال الرسالات للبشر ولكنهم لم يسلموا من الطغيان والعصيان ومواجهة الكفر والتمرد والطغاة.

حسن الظن بالله تعالى

الله يعرف ما في نفوس البشر، يدرك بما يفكرون، ويعلم النوايا وما تكن الصدور، ولهذا هنيئا لمن سلم أمره لله تعالى وأحسن الظن به، هنيئا لمن رضي بما منحه الله وقال طالما هذا من ربي فأنا لا يسعني الى شكره وحمده على نعيم رزقه. الله يعطي دون مقابل، والعبد لجؤه لله هو الحل الوحيد، فهو مقسم الأرزاق، سبحانه وتعالى يعطي رزقه لمن يشاء ويزيد منه لمن أراد ويقلل لمن أراد والحكمة عند الله تعالى في سر هذا العطاء. ربما الله يعطيك القليل من المال ولكنه أعطاك أرزاقا أخرى يعاني الكثير من الناس من حرمانها، فهنيئا لمن كان رزقه في المال قليلا ورزقه في أشياء أخرى أنعم الله بها عليه كثيرة. فالصحة هي رزق وافر والذرية الصالحة هي زرق ونعيم كبير.

لا يقتصر الأمر في هذا الموضوع على الرزق في الأنعام، انما هناك رزق من نوع آخر وهو ربما يتواجد في دعائك يوميا وهو أن يدفع عنك البلاء وعن اهلك وذريتك ومالك ومنزلك، ففي هذا رزق وافر أيضا.

التقرب من الله

الله يحب من يدعو له، ويسجد في الأسحار وينادي ربه ويطلب منه آلاف الأشياء، ويقول ربي أعطني كذا وكذا وكذا، فما هي هذه الأدعية ياترى؟ هل هي أملاك؟ هل هي أموال؟ هل هي المزيد من الأبناء؟ هل هي أمور تعني الدنيا فقط؟ ان من يدعو ربه يطلب بالفعل ما يشاء، الرزق والأنعام والخير ودفع البلاء ومنحه السعادة والراحة والهناء، ولكن هناك أيضا دعاء التقرب من الله وهو من أكثر الأدعية التي تهدف الى حسن الخاتمة والى الإعانة على العبادة وعلى تقديم المزيد من عمل الخير، كما إن من خير الأدعية الدعاء لله تعالى بأن يسخرنا للعمل الصالح ويمكننا من القيام بمساعدة الفقير ومساندة الأرملة وكفالة اليتيم، الدعاء يطال الكثير من الأمور التي تزودنا وتزيد مثقال ميزاننا ويزيد من ثقل ميزان حسناتنا، ففي الدعاء هناك الكثير الكثير ما نطلبه من الله يخص الآخرة أكثر مما يخص الدنيا، وربما يا أخوة يكون هذا هو الطريق الأسلم الى الله تعالى.

ثق بالله

ان الثقة بالله تعالى تجعلك تعيش ملكا، تجعلك تعيشا براحة ونعيم لا مثيل لها، ان الثقة بالله أيها الناس هي الثقة التي لا تخيب وهي الطريق التي لا متاهة فيها، وهي الطريق السليمة التي تصل الى تحقيق كل شيء دون تكبد أي عناء. من يسلم أمره الى الله ويقول لاحول ولا قوة بي الا بالله العظيم ومن يستعن به ويطلب عونه دائما الله لا يتركه ويبقى جانبه ويساعده ويدبر أموره ويحسن تدبيرها، ومن يفكر بأنه يقوم بعمله بإتقان واحتراف فهو مخطىء لأن الله هو من يساعده ويسانده على فعل ذلك. الثقة بالله هي أن تفعل المستحيل لتحصل على رضاه، وأن تقوم بما يرضي الله فلا تترك واجبا عليك، ولا تترك محتاجا تعرفه يعاني وأنت لا تحرك ساكنا، لا ترضى بالظلم ولا تقبل بالتعدي على الإنسانية وتسعى دوما لمحاربة ومكافحة الاستبداد والظلم وتسعى لعون الفقير والدفاع عن المسكين.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية