• L.E

3 دروس مستفادة من قصة الإسراء والمعراج

ذكر القصص في القرآن الكريم

الإسراء و المعراج من القصص المشهورة في السنة النبوية وقد وردت سورة سميت بالإسراء، ولكن قبل أن نتحدث عن الإسراء و المعراج يجب أن نشير إلى القرآن الكريم كمصدر تشريع و وحي و إعجاز.

أما عن القصص القرآني أو تفاصيل القصص التى وردت في السنة فإن النقل الموضوعي أو النقل كما وردت عن النبي صلى الله عليه و سلم يجعل من يتدبر آيات القرآن ويقرأ قصص الأقوام السابقين يعيش في حالة متناغمة و قدرة فائقة على ربط الأحداث كأنه يعيشها فهو يكون في حالة بين ربط السرد والدليل ومطابقتهما معًا مما سيؤدي به إلى الإيمان والتصديق بما جاء في آيات القرآن القرآن وسيدرك عظمة القرآن وإعجازه، كما نلاحظ أن القصص القرآني ليس الغرض منه السرد فقط بل هو يبين حال و مآل الأقوام السابقين لتستفيد منهم ولا تكرر أخطاءهم ويبين لك بالدليل و الحجة أن أفعالهم كانت خاطئة و لذلك استحقوا العقاب فهذا في حد ذاته بيان من الله عز وجل أن من فعل أو أتي بمثل ما جاء به هؤلاء الأقوام السابقين سيلقى نفس مصيرهم ومآلهم.

تجدر الإشارة إلى أن القصص القرآني في القرآن الكريم ينقسم إلى ثلاثة أقسام وهي:-

القسم الأول من القصص القرآني
يذكر فيه الله عز وجل الأنبياء ومعجزاتهم وأحوالهم مع قومهم وأحوال قومهم معهم وحال من آمن وحال من عصى وكيف كان رد فعل الأنبياء ورد فعل من تبعوهم ورد فعل الكافرين، ثم بيان عاقبة كل فئة وما فعل الله بهم والقصص القرآني في ذلك كثير مثل قصة سيدنا موسى مع بنى إسرائيل و حادثة البقرة والتيه وجبل الطور وقوم فرعون، وقصة سيدنا هود، وقصة سيدنا لوط، وقصة سيدنا إبراهيم، وقصة سيدنا عيسى ابن مريم و قصة سيدنا إدريس، وقصة سيدنا أيوب و قصة سيدنا نوح عليهم جميعًا السلام وغيرهم من الأنبياء.

النوع الثاني من القصص القرآني
هو ما يشير إلى الحوادث التاريخية أو تلك الأحداث التي لم تصل للمسلمين أو أخفاها اهل الكتاب أو وصلت مشوهة مثل قصة أصحاب الكهف، و قارون وأمواله و قصة أصحاب الفيل.

النوع الثالث من القصص القرآني
 هو القصص الخاص ببعثة النبي صلى الله عليه و سلم والحرب كحال أهل بدر وموقعة أحد والغزوات مثل غزوة العسرة وغيرها وحال المسلمين من المهاجرين و الأنصار و تعاملاتهم وحال المسلمين في مكة و في المدينة وحال الكفار قبل الإسلام و بعده وحال مشركي مكة مع المسلمين، وآيات القتال وأحكامه وآيات الأسرى وبيان تعاملاتهم معهم وحال التحالفات والفتوحات والقضايا المجتمعية مثل التبنى وأسرى بدر وموقف المسلمين منها وحادثة الإسراء والمعراج وغيرها من المواقف الكثيرة التى تابعت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.

الإسراء والمعراج وبيان أحداثها

  • حادثة الإسراء والمعراج من المعجزات التي أيد الله بها عز وجل نبيه و كانت سببا في التفريج عن هم الرسول صلى الله عليه لما أصابه فقد مات عمه أبو طالب و ماتت زوجته خديجة في عام الحزن كما أنه قد ذهب إلى أهل الطائف يدعوهم إلى الإسلام فتهكموا عليه و ضربوه بالحجارة حتى كان ينزف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الدم وظل يمشي حتى استظل بظل حائط لأحد أهل الطائف وبعثوا إليه بغلامهم المسمى بعداس ومعه قطف من عنب فسمى رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن يأكل من العنب فسمعه عداس واستغرب من قول الرسول الكريم بسم الله فأهل هذه البلاد لا يقولون كذلك فسأله النبي محمد صلى الله عليه و سلم عن بلده فقال له عداس أنا من نينوى، فقال له نبينا الكريم بلد نبي الله الصالح يونس بن متى، فاستغرب عداس و قال له وما أدراك بنبي الله يونس بن متى فقال له نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أنا نبي وهو نبي فآمن عداس. تخيل رفض أهل الطائف دعوة النبي الكريم و آمن به هذا الغلام سبحان من بيده الأمر ومن بيده النهي سبحان الهادي. إذا كانت رحلة الإسراء و المعراج قد جاءت في وقت عصيب على النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وكأنه بشارة من الله عز وجل لتثبيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم والتخفيف عنه.
  • قال تعالى في محكم تنزيله وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ. اختلفت الآراء حول ميعاد الإسراء و المعراج فهناك قول بأنها وقعت قبل الهجرة بسنة وقول آخر بأنها وقعت قبل الهجرة بثلاث سنين، كما اختلفت الآراء حول بداية الرحلة فهناك من يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجر إبراهيم عليه السلام، و قول آخر يقول بأنه كان في بيت أم هانئ رضي الله عنها و قول آخر يقول بأن الحرم كله من المسجد.
  • أما عن الإسراء و المعراج فقد ورد في السنة النبوية في أحاديث متفرقة ونذكر منها الحديث التالي الذي يبين غالب تلك الأحداث وهو عن مالك بن صعصعة ـ رضي الله عنه ـ قال قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( بينا أنا عند البيتِ بين النائمِ واليقظانِ وذكر يعني رجلاً بين الرجلين  فأُتيتُ بطستٍ من ذهبٍ ، مُلِئَ حكمةً وإيمانًا، فشُقَّ من النحرِ إلى مَراقِّ البطنِ، ثم غُسِلَ البطنُ بماءِ زمزمَ، ثم مُلِئَ حكمةً وإيمانًا ، وأُتيتُ بدابَّةٍ أبيضَ دون البغلِ وفوقَ الحمارِ البُراقُ، فانطلقتُ مع جبريلَ حتى أتينا السماءَ الدنيا، قيل  من هذا قال جبريلُ، قيل من معك، قيل محمدٌ، قيل وقد أُرسِلَ إليه، قال نعم، قيل مرحبًا ولنِعمَ المجيءُ جاءَ، فأتيتُ على آدمَ فسلمتُ عليه، فقال مرحبًا بك من ابنٍ ونبيٍّ, فأتينا السماءَ الثانيةَ، قيل من هذا، قال جبريل، قيل من معك، قال محمدٌ ـ صلى الله عليه وسلم ـ، قيل أُرسِلَ إليه، قال نعم، قيل مرحبًا به ولنِعمَ المجيءُ جاءَ، فأتيت على عيسى ويحيى فقالا مرحبًا بك من أخٍ ونبيٍّ، فأتينا السماءَ الثالثةَ, قيل من هذا، قيل جبريلُ، قيل من معك، قيل محمدٌ، قيل وقد أُرسِلَ إليه، قال نعم، قيل مرحبًا به ولنِعمَ المجيءُ جاءَ، فأتيتُ على يوسفَ فسلمتُ عليه، قال مرحبًا بك من أخٍ ونبيٍّ، فأتينا السماءَ الرابعةَ، قيل من هذا، قيل جبريلُ، قيل من معك، قيل ـ محمدٌ صلى الله عليه وسلم ـ، قيل وقد أُرسِلَ إليه، قيل نعم، قيل مرحبًا به ولنِعمَ المجيءُ جاءَ، فأتيتُ على إدريسَ فسلمتُ عليه فقال مرحبًا من أخٍ ونبيٍّ، فأتينا السماءَ الخامسةَ ، قيل من هذا، قال جبريلُ، قيل ومن معك، قيل محمدٌ، قيل وقد أُرسِلَ إليه، قال نعم، قيل مرحبًا به ولنِعمَ المجيءُ جاءَ، فأتينا على هارونَ فسلمتُ عليه، فقال مرحبًا بك من أخٍ ونبيٍّ، فأتينا على السماءَ السادسةَ، قيل من هذا، قيل جبريلُ، قيل من معك، قيل محمدٌ ـ صلى الله عليه وسلم ـ، قيل وقد أُرسِلَ إليه، مرحبًا به ولنِعمَ المجيءُ جاءَ، فأتيتُ على موسى فسلمتُ عليه، فقال مرحبًا بك من أخٍ ونبيٍّ، فلما جاوزتُ بكى، فقيل ما أبكاكَ، قال يا ربِّ هذا الغلامُ الذي بُعِثَ بعدي ، يدخلُ الجنةَ من أمتِه أفضلُ مما يدخُلُ من أمتي، فأتينا السماءَ السابعةَ، قيل من هذا، قيل جبريلُ، قيل من معك، قيل محمدٌ، قيل وقد أُرسِلَ إليه، مرحبًا به ونِعمَ المجيءُ جاءَ ، فأتيتُ على إبراهيمَ فسلمتُ عليه، فقال مرحبًا بك من ابنٍ ونبيٍّ، فرُفِعَ لي البيتُ المعمورُ، فسألت جبريلَ فقال هذا البيتُ المعمورُ، يصلي فيه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ ملَكٍ، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخِرَ ما عليهم، ورفعت لي سِدرةُ المنتهى، فإذا نبقُها كأنه قلالُ هجرَ، وورقَها كأنه آذانُ الفيولِ، في أصلِها أربعةُ أنهارٍ نهران باطنان، ونهران ظاهران، فسألتُ جبريلَ، فقال أما الباطنان ففي الجنةِ، وأما الظاهران النيلُ والفراتُ، ثم فرضت عليَّ خمسون صلاةً، فأقبلتُ حتى جئتُ موسى فقال ما صنعتَ، قلتُ  فرضت عليَّ خمسون صلاةً، قال  أنا أعلمُ بالناسِ منك، عالجتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المعالجةِ، وإن أُمتَّك لا تُطيقُ، فارجع إلى ربِّك فسلْه، فرجعتُ فسألتُه، فجعلَها أربعين، ثم مثلَه، ثم ثلاثين، ثم مثلَه، فجعل عشرين، ثم مثلَه ، فجعلَ عشْرًا، فأتيتُ موسى فقال مثلَه ، فجعلها خمسًا، فأتيتُ موسى فقال ما صنعتَ، قلتُ جعلَها خمسةً، فقال مثلَه قلتُ سلَّمتُ بخيرٍ، فنوديَ إني قد أمضيتُ فريضتي وخفَّفتُ عن عبادي، وأجزي الحسنةَ عشْرًا. رواه البخاري .

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية