• L.E

أهمية ليلة النصف من شعبان .. 3 جوانب فقهية حول تلك الليلة المباركة

ليلة النصف من شعبان

شهر شعبان هو الشهر الثامن الهجري عند المسلمين، وهو الشهر الذي يسبق شهر رمضان المبارك، لذلك له فضل كبير، حيث يعتقد المسلمون بأهميته من أجل الاستعداد لشهر رمضان المبارك وهو موسم الطاعة الأكبر لدى المسلمين، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتم بشهر شعبان ويصوم بعض من أيامه ويقيم لياليه، وقد قيل أن ليلة النصف من شعبان أي ليلة الخامس عشر من شعبان لها مكانة وأهمية خاصة، فما هي أهمية ليلة النصف من شعبان؟ هذا ما نتعرف عليه من خلال الجوانب الفقهية التي نعرضها من خلال السطور القليلة القادمة.

ما هو شهر شعبان؟

شهر شعبان هو شهر يصادف تشعب العرب في البلدان وقت تسمية هذا الشهر، ومعنى تشعبهم أي بحثهم عن الماء من أجل إقامتهم ورعيهم للإبل والأغنام وبحثهم عن الماء، كما أن هناك أقوال أخرى حول تسمية شعبان أن العرب كانوا ينتشرون ويتشعبون في الجبال والهضاب بعد عن امتنعوا عن القتال خلال شهر الله رجب الحرام، والذي يحرم الله فيه القتال عليهم.

ليلة النصف من شعبان .. هل لها فضل ومكانة عن باقي الليالي؟

هناك العديد من الأقاويل حول فضل ليلة النصف من شعبان وتخصيصها بالعبادات المختلفة، وذلك بفضلها ومكانتها العظيمة، ولكن هل بالفعل هذه الليلة لها مكانة كبيرة وفقاً للسنة النبوية المطهرة والقرآن الكريم؟

هناك العديد من التفسيرات حول الآية الكريمة حيث قال الله تعالى: إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ* فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ.

فهناك العديد من التفسيرات التي تقول أن الله يقصد بهذه الليلة ليلة النصف من شعبان وليست ليلة القدر كما يظن الجميع، حيث يقدر الله فيها تعالى رزق العباد والمصائب وغيرها من المصائر التي ترتبط بالناس.

ولكن هذه التفسيرات قد تكون مجرد اجتهادات فلا أحد يعرف بالتحديد هل كانت تلك الليلة أم ليلة القدر المعروفة في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.

ويؤيد الرأي السابق العديد من الأحاديث الصحيحة التي قيلت عن ليلة النصف من شعبان ومكانتها وفضلها العظيم، وهذه الأحاديث مثل ما رواه الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه بقوله: يطَّلِعُ اللهُ إلى جميعِ خلقِه ليلةَ النِّصفِ من شعبانَ، فيَغفِرُ لجميع خلْقِه إلا لمشركٍ، أو مُشاحِنٍ.

كما روت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قالت: قام رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- من اللَّيلِ يُصلِّي، فأطال السُّجودَ حتَّى ظننتُ أنَّه قد قُبِض، فلمَّا رأيتُ ذلك قُمتُ حتَّى حرَّكتُ إبهامَه فتحرَّك فرجعتُ، فلمَّا رفع إليَّ رأسَه من السُّجودِ وفرغ من صلاتِه، قال: يا عائشةُ -أو يا حُميراءُ- أظننتِ أنَّ النَّبيَّ قد خاس بك؟ قلتُ: لا واللهِ، يا رسولَ اللهِ، ولكنَّني ظننتُ أنَّك قُبِضْتَ لطولِ سجودِك، فقال: أتدرين أيُّ ليلةٍ هذه؟ قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: هذه ليلةُ النِّصفِ من شعبانَ، إنَّ اللهَ -عزَّ وجلَّ- يطَّلِعُ على عبادِه في ليلةِ النِّصفِ من شعبانَ، فيغفِرُ للمُستغفِرين، ويرحمُ المُسترحِمين، ويؤخِّرُ أهلَ الحقدِ كما هُم.

وبالرغم من هذا فهناك بعض الأحاديث التي حذر منها جماعة من العلماء والفقهاء، وهذه الأحاديث غير صحيحة ولا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لعدم ثبوت النص والرواية عن رسول الله، ولكن نقوم بعرضها من أجل معرفة أنها لا تصح عن رسول الله ولا تصح عن فضل ومكانة ليلة النصف من شعبان وهذه الأحاديث – الغير صحيحة – هي:

  • مَن أحيا ليلتَيِ العيدِ وليلةَ النِّصفِ من شعبانَ، لم يَمُت قلبُهُ يومَ تموتُ فيهِ القلوبُ.
  • ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوله: إذا كان ليلةُ نِصفِ شعبانَ، فقوموا ليلَها وصوموا نهارَها، فإنَّ اللَّهَ تعالى ينزلُ فيها لغروبِ الشَّمسِ إلى سماءِ الدُّنيا، فيقولُ: ألا مستغفِرٌ لي فأغفرَ لهُ، ألا مسترزِقٌ فأرزقَهُ، ألا مبتلىً فأعافيَهُ، ألا كذا، ألا كذا؟ حتَّى يطلُعَ الفجرُ.
  • ما روي عن الصحابي الجليل أبي أمامة الجاهلي أنه قال: خمسُ ليالٍ لا تُرَدُّ فيهُنَّ الدّعوةُ : أوّلُ ليلةٍ من رجبٍ، وليلةُ النِّصفِ من شعبانَ، وليلةُ الجمعةِ، وليلةُ الفطرِ، وليلةُ النَّحرِ.
  • ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إذا كان ليلةُ النصفِ من شعبانَ، يغفرُ اللهُ منَ الذنوبِ أكثرَ منْ عددِ شعرِ غنمِ كَلْبٍ.
  • هل يمكننا قيام الليل في ليلة النصف من شعبان؟

    ليلة النصف من شعبان كسائر الليالي في شعبان أو غيرها من شهور السنة لها مكانة، ففي كل ليلة يمكننا القيام والصلاة وقراءة القرآن وفعل العبادات، ولكن الآن نعرض فقط مكانة قيام الليل في هذه الليلة، وما قاله الفقهاء حول هذه الليلة المباركة واستحباب الصلاة فيها:

    جمهور الفقهاء استحبوا قيام هذه الليلة المباركة وذلك لأن المؤمن قد يتعرض لرحمة من الله سبحانه وتعالى، وقد كان مجموعة من السلف رحمهم الله يقيمون هذه الليلة ويدعون فيها كسائر ليالي العام.

    العلماء والفقهاء من الحنفية والمالكية قالوا بكراهة قيام الليل من ليلة النصف من شعبان في المساجد، وذلك لأن ذلك قد تكون بدعة في دين وعقيدة المسلمين تستمر فيما بعد، حيث أحدث بعض المسلمين صلاة جديدة وهي صلاة الرغائب في هذه الليلة، وقد كره ذلك العديد من العلماء والفقهاء أصحاب الاعتبار مثل الإمام الأوزاعي إمام أهل الشام وعطاء بن أبي رباح وابن ابي مليكة.

    وفي ذلك قال الإمام النووي رحمه الله عن هذه الصلاة المبتدعة: الصّلاة المعروفة بصلاة الرّغائب، وهي ثنتا عشرة ركعةً، تُصلّى بين المغرب والعشاء ليلة أوّل جمعة في رجب، وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة، وهاتان الصّلاتان بدعتان ومُنكَران قبيحان، ولا يُغتَرّ بذكرهما في كتاب قوت القلوب، وإحياء علوم الدّين، ولا بالحديث المذكور فيهما، فإنّ كلّ ذلك باطل.

    وخلاصة القول في قيام تلك الليلة؛ فإنه من الجائز قيام الليلة في هذه الليلة والدعاء والذكر والاجتهاد في العبادة مثلها مثل باقي ليالي العام، وذلك لنيل رحمة الله ومغفرته الكاملة والشاملة.

    ليلة النصف من شعبان لها مكانة عظيمة للغاية في قلوب المسلمين، وهذا يجعلهم يجتهدون في العبادة خلال تلك الليلة، لذلك قم عزيزي المسلم بالصلاة والذكر خلال هذه الليلة المباركة لنيل رحمة الله ومغفرته.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية